عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
249
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وما يتفرع عنها من باقي المقامات الثلاثين التي يتضمنها قسم بدايات السائرين إلى اللّه ، وقسم أبوابهم ، وقسم معاملاتهم المذكورة كلها في أبوابها من هذا الكتاب . فإذا تحققت النفس بها مع المداومة على الذكر بجمع الهم ، ودفع الخواطر زال عنها [ 45 و ] حينئذ أحكام الحجابية ، وكثرة أحكامها وآثارها . فإذا صفت أحكام الكثرة في النفس . ظهر أثر وحدة جمعيتها الكامن في أحكام كثرتها كمون الواحد في الكثير . وذلك الأثر الوحداني الذي يظهر هو القلب الجزئي النشىء المختص بالنفس لا الحقيقي الروحي . ويظهر أيضا في ضمن ظهوره ، وبصره ، وسمعه الخصيصان بهذا القلب المنصبغان بحكم وحدته وعدالته . فلا يرى كل ما ينظر إليه بهذا النظر إلّا حسنا جميلا ولا يسمع إلّا كذلك لرؤيته سريان الحكمة والعدالة في كل شئ وحينئذ يصير مشاهدا للحس الفعلي في كل شئ محسوس ومعقول ومصنوع لمشاهدته الحسن الشامل والجمال الكامل الذي هو صورة الفعل الوجداني المضاف إلى من يجل عن التقيد بوصف فعلى أو غيره فإن الحسن والجمال في الأخلاق والخلائق متضمنان معنى العدالة ومظهران لظهور أثر الفعل أو الصفة الوجدانيين بهما كما أن القبح مظهر حق ذلك الأثر لظهور أثر الكثرة المنسوبة إلى المفعول والموصوف لا إلى الفاعل والصفة كما أشرنا إلى هذا المعنى في هذين البيتين اللذين ذكرناهما في باب اعتبار التحسين والتقبيح وهما هذان : إذا ما رأيت اللّه في الكل فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا